ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )
56
المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر
ولا تنامن على دابتك وابدأ بعلفها قبل نفسك ، وإذا أردت النزول فعليك من بقاع الأرض بأحسنها لونا وألينها تربة وأكثرها عشبا ، وإذا نزلت فصل ركعتين ثم ودّع الأرض التي حللت بها وسلم عليها وعلى أهلها فإن لكل بقعة أهلا من الملائكة ، وإن استطعت أن لا تأكل شيئا طعاما حتى تبدأ فتصدق منه فافعل ، وعليك بقراءة كتاب اللّه ما دمت راكبا وبالتسبيح ما دمت عاملا عملا . وعليك بالدعاء ما دمت خاليا ، وإياك والسير في أول الليل وعليك بالتعريس والدلجة من لدن نصف الليل إلى آخره ، وإياك ورفع الصوت في سيرك . وقيل : سئل حكيم : كيف أصبحت ؟ فقال : كيف أصبح من هو في كل يوم وليلة يرحل إلى الآخرة مرحلة ولم يعلم أن منتهى سفره إلى جنة بردى أم إلى نار حرّى ؟ وقيل : سأل حكيم شخصا كان إلى جانبه وقد مرّت به جنازة فقال له : أترى أن صاحب هذه الجنازة لو أنه رجع إلى الدنيا كان يتعاطى السيئات ، أفلا أنه يترك السيئات ويعمل الحسنات ؟ فقال له ذلك الشخص : نعم . فقال الحكيم : إذا لم يكن هو فكن أنت . وقيل لبعض الحكماء : كيف القدوم على اللّه ؟ قال : أما الرجل الصالح فكالغائب يقدم على أهله مسرورا ، فأما الخاطىء المسئ فكالعبد الآبق يقبل « 1 » على مولاه خائفا . وقيل لحكيم : لم تركت الدنيا ؟ فقال : أيقنت أني أخرج منها مكرها فأحببت أن أخرج منها طائعا . وقيل لبعض الحكماء : خذ من الدنيا حظك فإنها فانية زائلة عن قريب قال : فالآن وجب علي تركها ولا آخذ حظي منها . وقال بعض الحكماء : إذا أردت أن تعرف من أين يحصل للرجل المال ، فانظر في أي شيء ينفقه . وقيل لبعض الحكماء : هل من جود يعم الورى ؟ فقال : نعم ، أن تحسّن خلقك وتنوي لكل أحد خيرا . وقيل لبوذرجمهر : هل تعرف نعمة لا يحسد صاحبها عليها وبلاء لا يرحم صاحبه عليه ؟ فقال : أما النعمة فالتواضع وأما البلاء فالكبر ، وقال بعض الحسد : وقيل لفيلسوف : أطال اللّه بقاءك ، قال : لو أراد أن يطيل بقائي لما ألقاني تحت الفلك .
--> ( 1 ) - في نسخة : يقدم .